Yahoo!

الشعر ديوان القوزاق

كتبها daoud aboshakra ، في 30 مارس 2006 الساعة: 21:12 م

بقلم

: داود أبو شقرة

يقال على ذمة قصص التاريخ وليس التاريخ أو الجغرافيا

: إن هناك جزيرة أعلى من شفق الآفاق وأدنى من ثلوج الإرز وأبعد من سواد العراق، اسمها واق الواق.. ويقطنها بقايا القوزاق. لا هي بالبحر ولا يحدها نهر ولا تنطق ألسنة سكانها إلا الشعر، ويقال أيضاً على ذمة الراوي- ويبدو أن ذمته واسعة: إن الجراد غزا أرضها فقرضه سكانها بالشعر، ونتف الشعر.. وانتصروا عليه بالأهازيج الحماسية بـ(اللغة الواق-واقيَّة) الواقية.. الأنيقة الناعمة الراقية.. والغناء الوطني الخلاق، المعبر عن أخلاق القوزاق، لكن من دون الآلات النحاسية، والطبول ذات الإيقاعات الحربجية، التي كانت للجرسة بين (الموسكي) و(بولاق). بل بنغمة رقيقة أليفة هانئة تجعل الجيوش تنام على الرفوش ومؤخرات السلاطين تتململ على العروش، فضلاً عن الشعارات الحماسية، التي كتبت بالشموع لا على اللافتات القماشية..

كما تخلَّى قوزاق الواق واق عن تراثهم القديم السخيف التافه السقيم حيث كان أسلافهم يقومون بـ

"طق التنك"لإخافة الجراد وإبعاده، فقد أصبحت لدى الشعوب وسائل مقاومة أكثر سلمية من طريقة (غاندي) الملحية، بأن يقوم الناس بالاعتصام والنوم في الساحات الوطنية والشوارع القومية، وحتى الزقاقات المحلية، وأمام دكاكين كبار التجار، وليس على العشب والأشجار، على الرغم من الجراد عدو الاخضرار.. كل ذلك لإشعار العدو والصديق أنهم على أتم استعداد لمواجهة (الحريق)في هذا الظرف الدقيق.

ومعنى

(الحريق) هنا ليس في قلب (الشاعر)بل في قلب (الشارع)يعني بالمشرمحي (الجراد) الذي يأكل "الأخضر واليابس"ويفري الضحوك قبل العابس، ويهلك الزرع ويجف الضرع فيجوع الجائع ويعرى العاري، قبل قدوم الجراد حيث لا ينفع الندم ولا الدمع بعد أن تمد الرقاب للقطع فوق النطع..

المتنبي وبادي غارده

ونعود إلى الشعر لغة سكان واق الواق الذي أتخذه القوزاق

(ديواناً لهم)بعد أن تخلى عنه العرب، وبخسوه كمن يبخس بائع الغناء في حلب، وعملوا على تحديثه وتطويره إلى شعر أكثر حداثة من الحداثة نفسها ما جعله قصياً بعيداً عن أفهام السوقة وغير المثقفين.. بل والمثقفين أيضا وحتى الشعراء أنفسهم. فقد أنزله منظِّرو الشعر من "برجه العاجي"إلى مستوى السوء أقصد السوق- حتى يتمتع به السوقة، أو حتى يمشي سوقه فتغني لهم إحدى المطربات فيصبحون أشهر من قيس الملوح وعصام المسوسح والمهلهل المشرشح المشلوح على صم الصفا بعد أن قتله عبداه. وحتى من عنترة على كل شاشة و"بكل مطرح". وتصبح كلماتهم أمضى من أشعار المتنبي المتعنتر الذي قتله شعره حين نهشه الكلاب من شراشيب شالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb